"وين كنتي" خاتماً الجزء الأول: السلحفاة تحرّكت
خبر 2016-08-13 المصدر: النهار

"وين كنتي" خاتماً الجزء الأول: السلحفاة تحرّكت

تفادى "وين كنتي" في بدايته خذلان المُشاهد، ثم غرق في السبات. تطويل ودوّامة من فراغ. خدعت البداية مَن رأى في المسلسل مجالاً لطرحٍ أعمق من سطحيات دراما لبنان، أو معظمها لئلا يُستفزّ الغيارى. بعد اللاأحداث، تنبّهت السلحفاة إلى ضرورة أن تتحرّك.

فاطمة عبدالله

تفادى "وين كنتي" في بدايته خذلان المُشاهد، ثم غرق في السبات. تطويل ودوّامة من فراغ. خدعت البداية مَن رأى في المسلسل مجالاً لطرحٍ أعمق من سطحيات دراما لبنان، أو معظمها لئلا يُستفزّ الغيارى. بعد اللاأحداث، تنبّهت السلحفاة إلى ضرورة أن تتحرّك.

لا ندري كيف وُلد حبّ كالذي عَصَف بين نسرين وجاد. المسلسل (كتابة كلوديا مرشليان، إخراج سمير حبشي، عرضته "أل بي سي آي") ترك شعوراً بسيطرة المنطق الأجوف، وبذلك الفارق بين وادٍ وسط جبلَيْن. أربعون حلقة شكّلت الجزء الأول، في انتظار جزء ثانٍ بعد استراحة. سَوْق المسلسل إلى مجاراة المناخ التجاري القائم على الخواء، واللااكتراث حيال اعتباره مادة فنية ينبغي إنقاذها من جوّ "البزنيس"، جعلاه يطول بهشاشة من دون حدث. وحين اقتربت النهاية، سارع إلى ردم الهوة بتوليد السلوك الدرامي وتضخيمه. حبّ نسرين (ريتا حايك) وجاد (كارلوس عازار) المولود من الفجأة، نموذج، تقابله رانيا عيسى في دور أمل، المشبَّعة أكثر بإقناع المُشاهد وجرّه إلى تفهّمها والتعاطف معها.
بدت النهاية مثل غيمة حبست مطرها طويلاً ثم قرّرت أن تنفجر. بيَّن نقولا دانيال دور رمزي مهارة رجل ظاهره خيِّر وعمقه ألغاز مخيفة. منح الشخصية أبعادها وأثبت لاحقاً أنه عصب المسلسل وأسهمه الرابحة. حوله تدور المسائل العالقة في انتظار ثلاثين حلقة أخرى: هل يُنجب أولاداً؟ هل قتل زوجته السابقة؟ هل سيقتل جاد ونسرين أو يتسبّب بموت أحدهما على طريقة سمر ومهنّد في دراما الأتراك؟ بعد الصبر الفرج. فلننتظر.
أمام رمزي، وقع الآخرون في حيرة التعامل مع الشخصية. هجم كارلوس عازار على الحبّ كأنه بهذه الطريقة يُقنع، فيما ظلّت ريتا حايك ممثلة عادية، تدير المشهد من دون نَفَس. أظهر الدور حضورها التلفزيوني خافتاً بعد لمعان المسرح، فغَلَبت الأزياء والكعب العالي الملامح والقدرات والموهبة. حايك قادرة لا شكّ، لكنّ ثمة ما كثّف العجز.